إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
348
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
غَيْرُهُمْ ( 1 ) ، مِمَّنْ كَانَ لَهُ ( 2 ) أَهْلٌ وَمَالٌ ، مِنْ طَلَبِ ( 3 ) الْمَعَاشِ ( 4 ) وَاتِّخَاذِ الْمَسْكَنِ ( 5 ) ، لِأَنَّ الْعُذْرَ الَّذِي حَبَسَهُمْ فِي الصُّفَّةِ قَدْ زَالَ ، فَرَجَعُوا ( 6 ) إِلَى الأصل لما زال العارض . فالذي تحصل ( 7 ) أَنَّ الْقُعُودَ فِي الصُّفَّةِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ ، وَلَا بِنَاءَ الصُّفَّةِ لِلْفُقَرَاءِ مَقْصُودًا بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا هِيَ رُتْبَةٌ ( 8 ) شَرْعِيَّةٌ تُطْلَبُ بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّ تَرْكَ الِاكْتِسَابِ ، وَالْخُرُوجَ عَنِ الْمَالِ ، وَالِانْقِطَاعَ إِلَى الزَّوَايَا يُشْبِهُ حَالَةَ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَهِيَ الرُّتْبَةُ ( 9 ) الْعُلْيَا ، لِأَنَّهَا ( 10 ) تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ صُفَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ ) ( 11 ) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ( 12 ) وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } ( 13 ) الْآيَةَ ( 14 ) ، وَقَوْلِهِ : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } ( 15 ) الْآيَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ ، بَلْ كَانَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . والدليل ( على ذلك ) ( 16 ) من العمل أن القعود ( 17 ) بِالصُّفَّةِ لَمْ يَدُمْ ، وَلَمْ يُثَابِرْ أَهْلُهَا وَلَا غَيْرُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ فِيهَا ، وَلَا عُمِّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ قَصْدِ الشَّارِعِ ثُبُوتُ تِلْكَ الْحَالَةِ ، لَكَانُوا هُمْ أَحَقَّ بِفَهْمِهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ بِإِقَامَتِهَا وَالْمُكْثِ فِيهَا عَنْ كُلِّ شُغْلٍ ، وَأَوْلَى بِتَجْدِيدِ مَعَاهِدِهَا ، لكنهم لم يفعلوا ذلك البتة .
--> ( 1 ) عبارة ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فَصَارُوا إِلَى مَا صَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ذا " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وطلب " ، وهي غير واضحة في ( ت ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " للمعاش " . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " السكن والمسكن " . ( 6 ) غير واضحة في ( ت ) . ( 7 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " حصل " . ( 8 ) ساقطة من ( ط ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المرتبة " . ( 10 ) في ( غ ) : " لأنه " . ( 11 ) ساقط من ( ت ) . ( 12 ) في ( ر ) : " وهم الذين " . ( 13 ) سورة والأنعام : آية ( 52 ) . ( 14 ) ساقطة من ( ط ) . ( 15 ) سورة الكهف : آية ( 28 ) . ( 16 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 17 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " المقصود " .